عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
23
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
تاريخه . على أيّة حالٍ فإنّ الذي بدأ الدعوة إلى العباسيين هو محمد بن علي الذي أوصى دعاته بأن يتّجهوا إلى خراسان ، وقال في وصيّته لهم : « أما الكوفة وسوادها فشيعة عليّ وولده ، وأما البصرة وسوادها فعثمانية تدين بالكف ] الحياد [ تقول : كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ، وأما الجزيرة فحرورية مارقة وأعراب كأعلاج ، ومسلمون في أخلاق النصارى . وأما أهل الشام فليس يعرفون إلّا آل أبي سفيان وطاعة بني مروان وعداوة راسخة وجهلًا متراكماً ، وأما مكة والمدينة فقد غلب عليهم أبو بكر وعمر ، ولكن عليكم بخراسان ، فإنّ هناك العدد الكثير والجلد الظاهر وهناك صدور سليمة وقلوب فارغة لم تتقسّمها الأهواء ولم يتوزّعها الدّغل ، وهم جند لهم أبدان وأجسام ومناكب وكواهل وهامات ولحىً وشوارب وأصوات هائلة ولغات فخمة تخرج من أجواف منكرة . وبعد فإنّي أتفاءل إلى المشرق وإلى مطلع سراج الدنيا ومصباح الخلق » . « 1 » لماذا خراسان ؟ لاشكّ أنّ عوامل تاريخية وعقائدية ونفسية شكّلت من خراسان قاعدة للانطلاق في التحرك ضد الحكم الأموي ؛ أمّا الذي ثبت لدى المؤرخين والباحثين هو أنّ منطقة خراسان أصبحت بعد استيلاء الأمويين على الحكم ملجأ لاتباع قيادة المعارضة المتمثلة في أهل البيت عليهم السلام . لقد كان سكان منطقة خراسان الأصليين مجانبين للحكم الأموي مبتعدين عنه ، والسبب في ذلك واضح ، وهو أن هذا الحكم كان يعتبرهم مواطنين من الدرجة الثانية في حين انهم كانوا يشعرون بعمق حضاري وتاريخي يفوق ما لدى الفاتحين من حضارة وثقافة ومدنيّة . استعرض محمد بن علي المناطق المختلفة للخلافة الاسلامية حتى يختار مركزاً لبدء
--> ( 1 ) - الخضري ، ص 15 .